قصتنا
صناعة يدوية بشغف وبكثير جدًا من الصبر
بدأت دمشق بوكس بجولة بين ورش دمشق القديمة. أراد يزن كريم أن يبني شيئًا خاصًا به، وكانت هذه الفكرة تحقق ثلاثة أمور في آن واحد: تساعد الناس في وطنه، وتُبقي حرفة توشك على الاندثار حيّة لفترة أطول، وتجعله رجل أعمال. فذهب برفقة والده من ورشة إلى أخرى، والتقى بالحرفيين الذين ما زالوا يصنعون هذا العمل بأيديهم.
يقول يزن: "كانت المتعة في الجلوس معهم والاستماع إليهم، إنها حكاية." وما بقي عالقًا في ذهنه كان أصعب: هؤلاء الرجال الذين يزاولون هذه الحرفة قد تقدّموا في السن، وعددهم يتناقص كل عام. لهذا كل قطعة لها قيمتها.
أبو بطرس: تسعون عامًا أمام منضدة العمل

جابي الداية، المعروف للجميع باسم أبو بطرس، يبلغ من العمر تسعين عامًا، ومارس هذه الحرفة أكثر من خمسة وسبعين عامًا منها. كان في الخامسة عشرة حين أخرجه والده من المدرسة وقال له: "ستعمل معي." كان ذلك في مطلع الخمسينيات، ولم يترك هذه الحرفة منذ ذلك الحين.
ما زال يعمل بالطريقة القديمة: خشب الجوز والليمون والورد والكينا والزان، يُقطَّع إلى قضبان رفيعة، تُجمع على شكل نجوم ومعينات، ثم تُقطَّع وتُعاد تركيبتها يدويًا حتى يظهر النقش. يقول: "كل ما نصنعه هو بأيدينا. كل جزء يصبح قطعة من شيء أكبر، تمامًا كالحياة، تُبنى شيئًا فشيئًا."
يقلقه من سيأتي من بعده. يقول: "نحن الجيل الأخير. لكن ما صنعناه سيبقى: كل صندوق، وكل خط، يحكي حكاية."
أبو كمال: يحمل الحرفة إلى الأمام

محمد طارق الضاحي، المعروف بأبو كمال، وُلد عام 1991 في حي الشاغور، أحد أقدم أحياء دمشق. نشأ بين رائحة الخشب وبريق الصدف، واليوم يدير ورشته الخاصة خلف أسواق المدينة القديمة، بعد أن تتلمذ على يد إلياس شمعون، أحد أساتذة المدينة المرموقين.
يقول: "كل قطعة نصنعها تحكي قصة دمشق، وتحمل جزءًا من روحنا." يتبع عمله الهندسة نفسها التي ورثها عن معلميه، لكنه يجدّدها بلمسته الخاصة. ويقول: "هذه الحرفة مهددة، لكن طالما أن الناس يحبون تراثهم، فلن تختفي."
يعمل أبو بطرس وأبو كمال كل بمفرده، في ورشة منفصلة، يفصل بينهما جيل كامل من العمر، لكن يجمعهما الصبر ذاته والهندسة ذاتها.
ما الذي نقوم به
كل قطعة تُشترى مباشرة من هؤلاء الحرفيين، دون وسطاء. كل قطعة مصنوعة يدويًا وفريدة من نوعها، وتُشحن مع شهادة أصالة مرقّمة. تأسست دمشق بوكس في برلين عام 2025، ونشحن إلى أوروبا والعالم أجمع.
صناعة يدوية بشغف وبكثير جدًا من الصبر. هذه هي الفكرة كلها.